صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

52

حركة الإصلاح الشيعي

التي ستلحق بجبل لبنان سنة 1920 لتؤلف لبنان الكبير ثم الجمهورية اللبنانية ، فقد كانت حينها متضمنة في ولاية سوريا . فالبقاع والسفح الغربي لسلسلة جبال لبنان الشرقية كانا في قضاء بعلبك ، كذلك قضاءا راشيا وحاصبيا . أما عكار في الشمال فقد كان في سنجق طرابلس « 50 » . وقد استقر الموظفون في جبل عامل باستقرار الإدارة العثمانية الجديدة ، فأصبحوا مع الزمن عمد الحياة السياسية والاجتماعية فيه . وكان بينهم ، من جهة ، الزعماء المتنورون الذين عرفوا كيف يتكيفون فثبتوا سلطتهم ، إضافة إلى التجار المتحدرين مثلهم من قلب جبل عامل ، ومن جهة أخرى ، البورجوازيون المتحدرون من أطراف الجبل . وكان من البديهي أن يتواجه هذان الفريقان ، أما أبرز ممثليهما فكانا كامل الأسعد ( ت 1924 ) ورضا الصلح ( ت 1935 ) . IV - زعماء تقليديون ووجهاء جدد كان الزعماء يهيمنون على الإقطاع القديم ، أي أنهم كانوا يفيدون من محاصيل مجموعة من القرى بل من مقاطعة بكاملها . وكان السلطان يظهر سيادته المطلقة عبر أسر ينيط بها جزءا من سلطانه ، وكان إمكان خلعها واردا . وكان بإمكان هذه الأسر ، باعتبارها مسؤولة عن خزانة الدولة ، أن ترسي دعائم فضلها على المزارعين ، فتزداد ثراء على ما كانت عليه من حياة البطالة . وكانت بلاد بشارة كلها ، وهي الجزء الجنوبي من جبل عامل ، خاضعة لآل الصغير منذ القرن السابع عشر الميلادي بلا انقطاع « 51 » ، أما شمالي البلاد فقد كان أربعة أقسام خاضعة لأسر مختلفة « 52 » . « وكان آل الأسعد ، إلى فترة قريبة ، يسيطرون على الجبل سيطرة كاملة من قلعتهم في تبنين » . هذا ما كتبه « روجيه ليسكو » في العقد الرابع من القرن العشرين « 53 » . وكان آل الأسعد ، وهم من ذرية آل الصغير قد فرضوا أنفسهم باعتبارهم آخر الأسر الكبيرة التي حكمت بحسب نظام الاقطاع ، بشخص علي الأسعد . ولما توفي سنة 1865 ، بدأ عهد جديد « 54 » . إلا أن آل الأسعد قد حافظوا على سلطتهم وهيبتهم على الرغم من الضعف الذي أصابهم . أما معظم الأسر الإقطاعية الأخرى في جبل عامل ، كآل المنكر ، فقد آلت إلى الانهيار .

--> ( 50 ) . 381 . p , I . lov , 0291 - 0581 , nabiL ua seuqitilop - oicos stnemevuom seL , inarassuoaK hijaW ( 51 ) . كانت بلاد بشارة مقسمة إلى عدة مقاطعات خاضعة لآل الصغير : هونين ، تبنين ، صور ( وفيها قانا ومعركة ) . أنظر : محسن الأمين ، خطط ص 133 - 134 . ( 52 ) . ولا سيما آل صعب ، وهم من أصل كردي ، وكانت في أيديهم بلاد الشقيف ، وآل منكر وكان في أيديهم إقليم الشومر وإقليم التفاح . انظر المرجع السابق ص 134 - 135 . ( 53 ) . 32 . p , » duS - nabiL ud setiihc seL « ( 54 ) . محمد تقي الفقيه ، جبل عامل في التاريخ ، دار الأضواء ، بيروت ، 1986 ص 29 . يشار هنا إلى أن جميع المؤرخين العامليين يقيمون ، في تقسيم الحقبات ، القطيعة الواضحة بين نهاية النظام الاقطاعي [ وما جاء بعده ] .